وثانيهما: وجوب الخروج على السلطان الجائر.
وهناك مبدأ ثالث يقول به أكثر الخوارج، وهو: الإكفار بارتكاب الكبائر.
هذا .. وقد وضع الخوارج مبدأ للخلافة فقالوا:"إن الخلافة يجب أن تكون باختيار حر من المسلمين، وإذا اختير الخليفة فليس يصح أن يتنازل أو يُحَكِّم، وليس بضرورى أن يكون الخليفة قرشياً، بل يصح أن يكون من قريش ومن غيرهم، ولو كان عبداً حبشياً، وإذا تم الاختيار كان رئيس المسلمين ويجب أن يخضع خضوعاً تاماً لما أمر الله، وإلا وجب عزله، ولهذا أمَّروا عليهم عبد الله بن وهب الراسبى، ولم يكن قرشياً".
وعلى هذا حكموا بصحة خلافة أبي بكر وعمر، وبصحة خلافة عثمان فِي سنيه الأولى، فلما غيَّر وبدَّل ولم يسر سيرة الشيخين - كما زعموا - وجب عزله، وأقروا بصحة خلافة عليّ أولاً، ثم خرجوا عليه بعد أن أخطأ فِي التحكيم، وكفر به كما يزعمون!!
ولا يسعنا فِي تلك العُجالة إلا أن نطوى الحديث عن التعرض لكل فرقة من فرق الخوارج، ولكن نكتفى بالكلام عن أشهرها، وهي ما يأتى:
أولا - الأزارقة: وهم أتباع نافع بن الأزرق، وهم يُكَفِّرُون من عداهم من المسلمين، ويُحَرِّمُون أكل ذبائحهم ومناكحتهم، ولا يُجيزون التوارث بينهم، ويعاملونهم معاملة الكفار من المشركين ... إما الإسلام، وإما السيف، ودارهم دار حرب، ويحل قتل نسائهم وأطفالهم، ولا يقولون برجم الزانى المحصن، ولا يقولون بحد مَن يقذف المحصنين من الرجال ... أما قاذف المحصنات فعليه الحد قطعاً. ولا يرون جواز التقية.
ثانياً - النجدات: وهم أتباع نجدة بن عامر، وهم يرون أنه لا حاجة للناس إلى إمام قط، بل عليهم أن يتناصفوا فيما بينهم، فإن رأوا أن الحاجة تدعو إلى إمام أقاموه، وإلا فلا. كما أنهم يُكَفِّرون من يقول بإمامة نافع ابن الأزرق، ويُكَفِّرون مَن يُكَفِّر القاعدين عن الهجرة لنافع وحزبه ويقولون: إن الدين أمران: