الحق، اختيار المقلِّدة لآراء الرجال، مع وجود كتاب الله ووجود سُنَّة رسوله. ووجود مَن يأخذونهما عنه، ووجود آلة الفهم لديهم، وَمَلَكة العقل عندهم"."
وفي سورة التوبة عند تفسيره لقوله تعالى فِي الآية [31] : {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ الهاً وَاحِداً لاَّ إله إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} يقول ما نَصه:"... وفى هذه الآية ما يزجر مَن كان له قلب أو أَلقى السمع وهو شهيد عن التقليد فِي دين الله، وإيثار ما يقوله الأسلاف على ما فِي الكتاب العزيز، والسُّنَّة المطهَّرة، فإن طاعة المتمذهب لمن يقتدى بقوله، ويستَّن بسُنَّته من علماء هذه الأُمة، مع مخالفته لما جاءت به النصوص، وقامت به حجج الله وبراهينه، ونطقت به كتبه وأنبياؤه، هو كاتخاذ اليهود والنصارى الأخبار والرهبان أرباباً من دون الله. للقطع بأنهم لم يعبدوهم، بل أطاعوهم، وحرَّموا ما حرَّموا. وحلَّلوا وهذا هو صنيع المقلِّدين من هذه الأمة، وهو أبه به مِنْ شبَّه البيضة بالبيضة، والتمرة بالتمرة، والماء بالماء. فيا عباد الله، ويا أتباع محمد بن عبد الله؛ ما بالكم تركتم الكتاب والسُّنَّة جانباً، وعمدتم إلى رجال هم مثلكم فِي تعبد الله لهم بهما، وطلبه منهم للعمل بما دلا عليه وأفاداه؟ فعلتم بما جاءوا به من الآراء التي لم تعمد بعماد الحق، ولم تعضد بعضد الدين، ونصوص الكتاب والسُّنَّة تنادى بأبلغ نداء، وتُصوِّت بأعلى صوت بما يخالف ذلك ويباينه، فأعرتموهما آذاناً صُما، وقلوباً غُلْفاً، وأفهاماً مريضة، وعقولاً مهيضة، وأذهاناً كليلة، وخواطر عليلة، وأنشدتم بلسان الحال:"
*وما أنا إلا من غزية إن غوت * غويتُ وإن ترشد غزية أرشد*