وفى الآية الثانية نجده يروى عن أبى سعيد الخدرى أنه قال:"نزلت هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم"غدير خُم"، فِي عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه"، ويروى عن ابن مسعود أنه قال:"كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا أيها الرسول بَلِّغْ ما أُنزل إليك من ربك أن علياً مولى المؤمنين، وإن لم تفعل فما بلَّغتَ رسالته، والله يعصمك من الناس"- ثم يمر على هاتين الروايتين أيضاً بدون أن يتعقبهما بشئٍ أصلاً."
(ذمه للتقليد والمقِّدين)
*ذمة للتقليد والمقلِّدين:
كذلك نلاحظ على الشوكاني أنه لا يكاد يمر بآية من القرآن تنعى على المشركين تقليدهم آباءهم إلا ويطبقها على مقلِّدى أئمة المذاهب الفقهية، ويرميهم بأنهم تاركون لكتاب الله، مُعْرِضون عن سُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم. ونحن وإن كنا لا نمنع من الاجتهاد مَن له قدرة عليه بتحصيله لأسبابه وإلمامه بشروطه إلا أنَّا لا ننكر أن فِي الناس مَن ليس أهلاً للاجتهاد، وهؤلاء لا بد لهم من التقليد. ولستُ فِي شك من أن الشوكاني مخطئ فِي حملاته على المقلِّدة، كما أنه قاس إلى حد كبير حيث يطبق ما ورد من الآيات فِي حق الكفرة على مقلِّدى الأئمة وأتباعهم، وإليك بعض ما قاله فِي تفسيره.