ومن ذا الذي قال إن القرآن يخضع فِي تفسيره وفهم معانيه إلى حساب الجُمَّل؟ .. اللهم إن هذا لا يصدر إلا عن مُخرِّف أو زنديق يريد أن يضل الناس ويحتال على سلب أموالهم بدعوة يدعيها على كتاب الله!!
كذلك نجد الباطنية يحرصون على نفى وجود الإله الحق، والنبي المرسل محمد صلى الله عليه وسلم، ليتوصلوا بذلك إلى رفع التكاليف، فنراهم يقولون للمبتدئ:"إن الله خلق الناس واختار منهم محمداً (صلى الله عليه وسلم) ، فيستحسن المبتدئ هذا الكلام، ثم يقول له: أتدرى من محمد؟ فيقول: نعم، محمد رسول الله، خرج من مكة، وادَّعى النبوة، وأظهر الرسالة، وعرض المعجزة. فيقول له: ليس هذا الذي تقول إلا كقول هؤلاء الحمير - يعنون به المؤمنين من أهل الإسلام - إنما محمد أنت. فيستعيذ السامع ويقول: ليست أنا محمداً، فيقول له: الله تعالى وصفه فِي هذا القرآن فقال: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} .. وهؤلاء الحمير يقولون: من مكة .. فيقول له الغر الغمر: على أي معنى تقول أنا محمد؟ فيقول: خلقك وصوَّرك خلقة محمد، فالرأس بمنزلة الميم، واليدان بمنزلة الحاء، والسُرَّة بمنزلة الميم، والرجلان بمنزلة الدال، وكذلك أنت عليّ أيضاً، عينك هي العين، والأنف، هي اللام، والفم الياء."
وبهذا يوهمه أنه هو محمد الذي جاء ذكره فِي القرآن، أما ما يدعى من وجود رسول اسمه محمد، فهذا ظاهره غير مراد.
ولأجل أن يوهمه أيضاً بأنه لا إله موجود على الحقيقة، وما جاء فِي القرآن من ذلك فظواهر غير مرادة، نجده يقول للمبتدئ: إن المراد بإثبات الذات يرجع إلى نفسك، ويؤوِّلون عليه قوله تعالى: .. {فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ} ويقولون: الرب هو الروح والبيت هو البدن.