كذلك يقول الطبرسى - كغيره من علماء مذهبه - بأن المسح هو فرض الرِجْلين فِي الوضوء، فلهذا نراه يجادل بكل قوة، ويدافع عن مذهبه وينصره بأدلة إن دلَّت على شيء فهو قوة عقلية هذا الرجل وسعة ذهنه وكثرة اطلاعه، فعندما فسَّر قوله تعالى فِي الآية [6] من سورة المائدة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} .. يقول ما نصه: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} .. ختُلِفَ فِي ذلك، فقال جمهور الفقهاء: إن فرضهما الغسل. وقالت الإمامية: فرضهما المسح دون غيره، وبه قال عِكرمة. وقد روى القول بالمسح عن جماعة من الصحابة والتابعين، كابن عباس، وأنس وأبى العالية والشعبى. وقال الحسن البصري بالتخيير بين المسح والغسل، وإليه ذهب الطبري والجبائى إلا أنهم قالا: يجب مسح جميع القدمين ولا يجوز الاقتصار على مسح ظاهر القدم. قال ناصر الحق من جملة أئمة الزيدية: يجب الجمع بين المسح والغسل. وروى عن ابن عباس أنه وصف وضوء رسول الله فمسح على رجليه. وروى عنه أنه قال: إن فِي كتاب الله المسح، ويأبى الناس إلا الغسل. وقال: الوضوء غسلتان ومسحتان. وقال قتادة: فرض الله غسلتين ومسحتين. وروى ابن عُلية، عن حميد، عن موسى ابن أنس: أنه قال لأنس ونحن عنده: إن الحَجَّاج خطبنا بالأهواز فذكر الطهر فقال: اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برؤوسكم، وإنه ليس شيء من بني آدم أقرب من خبثه من قدميه، فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقبهما، فقال أنس: صدق الله وكذب الحَجَّاج، قال تعالى: {وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} .. قال فكان أنس إذا مسح قدميه بلَّهما. وقال الشعبى: نزل جبريل عليه السلام بالمسح. وقال: إن فِي التميم يمسح ما كان غسلاً، ويلغى ما كان مسحاً. وقال يونس: حدثنى مَن صحب عكرمة إلى