اقرأ، قال: وما أقرأ؟ قال اقرأ: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ} ..
وروى هذا الخبر أبو إسحاق الثعلبي فِي تفسيره بهذا الإسناد بعينه، وروى أبو بكر الرازي فِي كتاب أحكام القرآن - على ما حكاه المغربى عنه، والرمانى، والطبري أنها نزلت فِي عليّ حين تصدَّق بخاتمه وهو راكع، وهو قول مجاهد والسدى. والمروى عن أبى جعفر وأبى عبد الله وجميع علماء أهل البيت.
وقال الكلينى: نزلت فِي عبد الله بن سلام وأصحابه لما أسلموا فقطعت اليهود موالاتهم فنزلت الآية. وفى رواية عطاء قال عبد الله بن سلام: يا رسول الله؛ أنا رأيت علياً تصدَّق بخاتمه وهو راكع فنحن نتولاه.
وقد رواه السيد أبو الحمد أبى القاسم الحسكانى بالإسناد المتصل المرفوع إلى أبى صالح أبى الصلاح عن ابن عباس قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممن آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله؛ إن منازلنا بعيدة، وليس لنا مجلس ولا متحدث دون هذه المجالس. وإن قومنا لما رأونا آمنا بالله ورسوله وصدَّقناه رفضونا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلمونا فشق ذلك علينا، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} ... الآية، ثم إن النبي خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع، فبصر بسائل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل أعطاك أحد شيئاً؟ فقال: نعم، خاتم من فضة، فقال النبي: من أعطاكه؟ قال: ذلك القائم - وأومأ بيده إلى عليّ - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: على أي حال أعطاكه؟ قال: أعطانى وهو راكع، فكبَّر النبي ثم قرأ: {وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} .. فأنشأ حسان بن ثابت يقول فِي ذلك:
*أبا حسن تفديك نفسي ومُهجتى * وكل بطئ فِي الهدى ومسارع*
*أيذهب مدحيك المحبر ضائعاً * وما المدح فِي جنب الإله بضائع*