فمن بلغه هذا القرآن من عرب وعَجَم ، وأسودَ وأحمرَ ، وإنس وجان ، فهو نذير له ؛ ولهذا قال تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ}
[هود: 17] . فمن كفر بالقرآن ممن ذكرنا فالنار موعده ، بنص الله تعالى ، وكما قال تعالى: {فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ}
[القلم: 44 ، 45] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بُعِثتُ إلى الأحمر والأسود". قال مجاهد: يعني: الإنس والجن. فهو - صلوات الله وسلامه عليه - رسول الله إلى جميع الثقلين: الإنس والجن ، مُبَلِّغًا لهم عن الله ما أوحاه إليه من هذا الكتاب العزيز الذي {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}
[فصلت: 42] .
وقد أعلمهم فيه عن الله تعالى أنه نَدَبهم إلى تَفَهُّمه ، فقال تعالى: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا}
[النساء: 82] ، وقال تعالى: {كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبَابِ}
، وقال تعالى: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}
[محمد: 24] .