ثم وصف الطبرسى تفسيره فقال:"وابتدأتُ فِي تأليف كتاب هو فِي غاية التلخيص والتهذيب، وحسن النظم والترتيب، يجمع أنواع هذا العلم وفنونه، ويحوى فصوصه وعيونه، من علم قراءاته وإعرابه ولغاته، وغومضه ومشكلاته، ومعانيه وجهاته، ونزوله وأخباره، وقصصه وآثاره، وحدوده وأحكامه - وحلاله وحرامه، والكلام على مطاعن المبطلين فيه، وذكرنا ما يتفرد به أصحابنا - رضي الله عنهم - من الاستدلال بمواضع كثيرة منه على صحة ما يعتقدونه من الأصول والفروع، والمعقول والمسموع، على وجه الاعتدال والاختصار، فوق الإيجاز دون الإكثار، فإن الخواطر فِي هذا الزمان لا تحمل أعباء العلوم الكثيرة، وتضعف عن الإجراء فِي الحلبات الخطيرة، إذ لم يبق من العلماء إلا الأسماء، ومن العلوم إلا الذماء". * *
* منهج الطبرسى فِي تفسيره:
ثم وضَّح منهجه فقال:"وقدَّمتُ فِي مطلع كل سورة ذكر مكيها ومدنيها، ثم ذكر الاختلاف فِي عدد آياتها، ثم ذكرت تلاوتها، قم أُقدِّم فِي كل آية الاختلاف فِي القراءات، ثم أذكر العلل والاحتجاجات، ثم أذكر العربية واللُّغات، ثم أذكر الإعراب والمشكلات، ثم أذكر الأسباب والنزولات، ثم أذكر المعاني والأحكام والتأويلات، والقصص والجهات، ثم أذكر انتظام الآيات. على أنى قد جمعت فِي عربيته كل غُرَّة لائحة، وفى إعرابه كل حُجَّة واضحة، وفى معانيه كل قول متين، وفى مشكلاته كل برهان مبين، فهو بحمد الله للأديب عمدة، وللنحوي عُدَّة، وللمقرئ بصيرة، وللناسك ذخيرة، وللمتكلم حُجَّة، وللمحدِّث محجة، وللفقيه دلالة، وللواعظ آلة، وسميته"مجمع البيان لعلوم القرآن"."
* مقدمات الكتاب:
ثم استطرد إلى ذكر مقدمات تتعلق ببعض علوم القرآن فقال: وقبل أن نشرع فِي تفسير السور والآيات، فنحن نُصدِّر الكتاب بذكر مقدمات لا بد من معرفتها، لمن أراد الخوض فِي علومه تجمعها فنون سبعة:
جعل الفن الأول منها: فِي أعداد آى القرآن والفائدة من معرفتها.