ثم ذكر الحسن العسكرى تفسير"أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم"منسوباً إلى عليّ رضي الله عنه، وفيه يقول عليّ:"ألا أُنبئكم ببعض أخبارنا؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. قال: إن رسول الله لما بنى مسجده بالمدينة وأشرع فيه بابه وأشرع المهاجرين والأنصار أبوابهم، أراد الله إبانة محمد وآله الأفضلين بالفضيلة، فنزل جبريل عن الله تعالى: بأن سُدُّوا الأبواب عن مسجد رسول الله قبل أن ينزل بكم العذاب، فأول من بعث إليه رسول الله يأمره بسد بابه العباس بن عبد المطلب، فقال: سمعاً وطاعة لله ولرسوله - وكان الرسول معاذ بن جبل - ثم مرَّ العباس بفاطمة فرآها قاعدة على بابها وقد أقعدت الحسن والحسين، فقال لها: ما بالك قاعدة؟ انظروا إليها كأنها لبؤة بين يديها جرواها، أتظن أن رسول الله يُخرج عمه ويُدخل ابن عمه؟! فمرَّ بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها: ما بالك قاعدة؟ قالت: أنتظر أمر رسول الله بسد الأبواب، فقال لها: إن الله تعالى أمرهم بسد الأبواب واستثنى منهم رسول الله، وإنما أنتم نفس رسول الله. ثم إن عمر بن الخطاب جاء فقال: أحب النظر إليك يا رسول الله إذا مررت إلى مُصَلاك، فأْذن لي فِي فُرجه أنظر إليك منك، فقال: قد أبى الله عَزَّ وجَلَّ ذلك، قال: فمقدار ما أضع عليه وجهى، قال: قد أبى الله ذلك، قال: فمقدار ما أضع عليه إحدى عَيْنيَّ، قال: أبى الله ذلك، ولو قلتَ قدر طرف الإبرة لم آذن لك، والذي نفس محمد بيده ما أنا أخرجتكم ولا أدخلتهم، ولكن الله أدخلهم وأخرجكم .. ثم قال: لا ينبغى لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت فِي هذا المسحد جُنُباً إلا محمد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والمنتجبون من آلهم الطيبين من أولادهم. قال: فأما المؤمنون فقد رضوا وسلَّموا، وأما المنافقون فاغتاظوا لذلك وأنفوا، ومشى بعضهم يقول إلى بعض فيما بينهم: ألا ترون محمداً لا يزال يخص بالفضائل ابن عمه ليُخرجنا منها صفراً، والله"