سابعاً: ما علم الله صدوره من هذه الأُمة المحمدية فِي الأزمنة المستقبلة - أي بعد نزول القرآن - أشار الله إليه ونَبَّه عليه فِي كتابه الكريم، فكل ما جَدَّ ويَجِدّ من الحوادث بعد نزول القرآن يُستفاد من آياته عن طريق تأويلها، وهذا أبلغ فِي الإعجاز وأجمل للإيجاز، فقوله تعالى: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبقٍ} تأويله الإخبار من الله بأن الله هذه الأُمة ستسلك سبيل مَن كان قبلها من الأُمم فِي الغدر بالأوصياء بعد الأنبياء.
ثامناً: القرآن الذي جمعه عليّ عليه السلام وتوارثته الأئمة من بعده هو القرآن الصحيح، وما عداه وقع فيه التغيير والتبديل، فكل ما ورد صريحاً فِي مدح أهل البيت وذم شانئيهم أُسِقط من القرآن أو حُرِّف وبُدِّل، ولعلم الله بما سيكون من التغيير والتبديل لم يكتف الله تعالى بالإرشاد إلى أمر الإمامة والولاية وفضائل أهل البيت ومثالب أعدائهم بما صرَّح به القرآن، بل أرشد إلى ذلك أيضاً بحسب ما يدل عليه باطن اللَّفظ وتأويله، لتقوم بذلك الحُجَّة على الناس وإن حُرِّف القرآن وبُدِّل. تاسعاً: كثيراً ما يريد الله فِي كتابه بحسب الباطن بالألفاظ والخطابات الواردة ظاهراً على سبيل العموم خصوص بعض أفراد ما صدقت عليه، كالأئمة أو شيعتهم أو أعدائهم أو نحو ذلك، كما ورد فِي تأويل"المشركين"بمن أشرك مع الإمام من ليس بإمام.
عاشراً: ما ورد من الخطاب للأُمم السابقة كثيراً ما يُراد به بحسب الباطن ما يصدق عليه الخطاب من هذه الأُمة بحسب الإمامة والولاية وغيرهما، مع إرادة الظاهر أيضاً مثل: {وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} أراد فِي الباطن بقوم موسى: أهل الإسلام.