وجعل الفصل الثالث: فِي بيان ما يظهر من الأخبار من أن الله سبحانه قد يريد بخطابه فِي كتابه بحسب التأويل والبطن مخاطباً غير من يَفهم من الظاهر كون الخطاب متوجهاً إليه، وكان ذلك فِي أثناء الخطاب وبين الخطاب مع المخاطب المفهوم من الظاهر وفى آية واحدة، وذلك كما ورد فِي خبر جابر من قوله عليه السلام:"إن الآية لتكون أولها فِي شيء وآخرها فِي شيء"، وما ورد فِي الكافي وفى تفسير العياشى عن عبد الله بن بكير عن أبى عبد الله قال: نزل القرآن بـ إياك أعنى وأسمعى يا جارة"، وفيهما أيضاً عن أبى عمير عمن حدَّثه عن أبى عبد الله قال:"ما خاطب الله بن فهو يغنى به مَن قد مضى ذكره فِي القرآن مثل قوله: {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً} عَنِىَ بذلك غيره. قال بعض المحدثين: لعل المراد مَن مضى ذكره فِي القرآن من الذين أسقط أسماءهم الملحدون فِي آيات ... قال: وفى كنز الفوائد عن الأعمش قال: سمعت عطاء بن أبى رباح يقول: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله عَزَّ وجَلَّ: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} :"أنا وعليّ نُلْقِى فِي جهنم كل من عادانا".... (الخبر) (ص 37) .