وجعل الفصل الثاني: فِي بيان ما يظهر من الأخبار أن الله تعالى كثيراً ما يخاطب بخطاب أو وصف صادق على الماضين من أهل أزمان النبي صلى الله عليه وسلم والأُمم السالفة بحسب الظاهر، ومراده بحسب التأويل والباطن مَن صدق ذلك الخطاب أو الوصف عليه من هذه الأُمة بالنظر إلى حال الإمامة والولاية وإن لم يكن فِي ذلك الزمان .. ثم ذكر فِي ضمن ما رواه من الأخبار الدالة على ذلك ما جاء فِي تفسير العياشى عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله فِي قوله عَزَّ وجَلَّ: {وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} .. قال: قوم موسى: هم أهل الإسلام. قال المولى:"والظاهر أن مراده عليه السلام: أن نظيره جار فيهم، وإنما ذكر فِي الآية تمثيلاً لحال هذه الأُمة، ويؤيده ما سيأتي فِي الأئمة، فلا ينافى هذا ما هو الظاهر من الآية من وجود جماعة فِي قوم موسى هادين إلى الحق صريحاً كما يظهر من بعض الأخبار" (ص 37) .