ثم ذكر المقدمة الثانية فتكلم فِي بيان ما يوضح وقوع بعض تغيير فِي القرآن وأنه السر فِي جعل الإرشاد إلى أمر الولاية والإمامة والإشارة إلى فضائل أهل البيت وفرض طاعة الأئمة بحسب بطن القرآن وتأويله، والإشعار بذلك على سبيل التجوُّز والرموز والتعريض فِي ظاهر القرآن وتنزيله فقال:"اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار الواردة المتواترة الآتية وغيرها، أن هذا القرآن الذي فِي أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيء من التغييرات، وأسقط الذين جمعوه بعده كثيراً من الكلمات والآيات، وأن القرآن المحفوظ عما ذكر، الموافق لما أنزله الله تعالى، ما جمعه عليّ عليه السلام وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن عليه السلام ... وهكذا إلى أن ينتهى إلى القائم عليه السلام، شيء من التغييرات، وأسقط الذين جمعوه بعده كثيراً من الكلمات والآيات، وأن القرآن المحفوظ عما ذكر، الموافق لما أنزله الله تعالى، ما جمعه عليّ عليه السلام وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن عليه السلام ... وهكذا إلى أن ينتهى إلى القائم عليه السلام، وهو اليوم عنده صلوات الله عليه. ولهذا - كما قد ورد صريحاً حديث سنذكره - لما أنَّ الله عَزَّ وجَلَّ قد سبق فِي علمه الكامل صدور تلك الأفعال الشنيعة من المفسدين فِي الدين، وأنهم بحيث كمال اطلعوا على تصريح بما يضرهم ويزيد فِي شأن عليّ عليه السلام وذُرِّيته الطاهرين، حاولوا إسقاط ذلك رأساً أو تغييره محرِّفين، وكان فِي مشيئته الكاملة ومن ألطافه الشاملة محافظة أوامر الإمامة والولاية، ومحارسة مظاهر فضائل النبي صلى الله عليه وآله الأئمة، بحيث تسلم عن تغيير أهل التضييع والتحريف ويبقى لأهل مفادها مع بقاء التكليف، لم يكتف بما كان مصرحاً به منها فِي كتابه الشريف، بل جعل جُلّ بيانها بحسب البطون وعلى نهج التأويل، وفى ضمن بيان ما تدل عليه ظواهر التنزيل، وأشار إلى جمل من برهانها بطريق التجوُّز والتعريض،"