ثم ذكر المقالة الثالثة وجعلها فِي بيان ما يوضح ورود بطون القرآن فيما يتعلق بالولاية والإمامة، بحسب الأخبار التي تدل على أن هذه الآية تقتفى سنن الأُمم السابقة، وسيرة من كان قبلهم من كل أفعالهم وجميع أطوارهم وأعمالهم، كما أنه كان كذلك فِي سائر الأُمم، قال:"فإنها بجملتها - يعني بطون القرآن - تقتضى بحسب لطف الله تعالى أن لا يترك الإنذار والتبشير فيهم، كما لم يترك بالنسبة إلى سابقهم، وأن يشير إلى الزين والشين فِي كل أوان بالنسبة إلى أهل كل زمان. وحيث لم يكن وقت نزول القرآن بعض ما علم الله صدوره من هذه الأمة صار أبعد منهم، فلا بد من ألطافه الكاملة أن يجعل ذلك تأويل كلامه البليغ، بحيث يُستفاد من التنزيل والتليغ، ولا شك أن هذا أبلغ فِي الإعجاز وأجمل للإيجاز .."
وقد أورد فِي جملة ما أورد من الأخبار فِي ذلك، ما رواه الطبرسى فِي الاحتجاج عن عليّ عليه السلام أنه قال فِي قوله تعالى: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبقٍ} : أي لتسلكن سبيل مَن كان قبلكم من الأمم فِي الغدر بالأوصياء بعد الأنبياء. وما رواه الكلينى فِي الصحيح عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام فِي قوله تعالى: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبقٍ} .. قال:"يا زرارة؛ أي لتركبن هذه الأمة بعد نبيها طبقاً عن طبق فِي أمرّ فلان، وفلان، وفلان".. قال المولى الكازرانى:"أقول: أي كانت ضلالتهم بعد نبيهم مطلقة ^^ من الأمم السابقة فِي ترك الخليفة واتباع العجل والسامرى وأشباه ذلك .. قال: ويحتمل أن يكون المعنى تطابق أحوال خلفاء الجور فِي الشدة والفساد" (ص 23 - 24) .