ثم بعد ذلك وفَّق بين الأخبار الدالة بظواهرها على حُرْمة التفسير بالرأة وبين ما ورد من قوله تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ} ، وقوله: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} ... وقوله عليه السلام:"القرآن ذلولَ ذو وجَوه، فاحملوه على أحسن الوجوه"، وغير ذلك من الآيات والأخبار الدالة على أن فِي معاني القرآن لأرباب الفهم متسعاً بالغاً ومجالاً رحباً فقال: لنا فِي هذا المقام توجيهات عديدة نشير ههنا إلى ماهو الأكمل منها، وهو ما ذكره بعض محققى علمائنا، وقال:"الصواب أن يقال: إن مَن أخلص الانقياد لله ورسوله ولأهل البيت، وأخذ علمه منهم، وتتبع آثارهم، واطلع على جملة من أسرارهم، بحيث يحصل له المراس فِي العلم والطمأنينة فِي المعرفة، وانفتح عينا قلبه، وهجم به العلم على حقائق الأُمور، وباشر روح اليقين، وأنس بما استوحش منه الجاهلون، فله أن يستفيد من القرآن غرائبه، ويستنبط منه نُبذاً من عجائبه، وليس ذلك من كرم الله بغريب، ولا من جوده بعجيب، وليست السعادة وقفاً على قوم دون آخرين، وقد عدُّوا عليهم السلام جماعة من أصحابهم المتصفين بهذه الصفات من أنفسهم، كما قالوا: سلمان منا أهل البيت، فمَن هذه صفته لا يبعد دخوله فِي الراسخين فِي العلم، العالمين بالتأويل" (ص 12 - 13) .
ثم قال: وأما التفسير المنهى عنه، فقد نزَّله المحقق أيضاً على وجهين: