وعقد الفصل الخامس فِي بيان ما يدل على أن علم تأويل القرآن كله عند الأئمة عليهم السلام، وما ذكر فِي الأخبار الواردة فِي المنع من تفسير القرآن بالرأي وبغير سماع من الأئمة، وفى الجمع بينها وبين ما يعارضها من الآيات والروايات وتوجيه ما هو الحق فِي ذلك، فقال: اعلم أنه لا ريب فِي اطلاع النبي والأئمة على جميع وجوه آيات القرآن ومعانيها كلها، ظواهرها وبواطنها، تنزيلها وتأويلها، وأنهم الذين عنهم علم الكتاب كله، كام أنزله الله فِي بيتهم، فإن أهل البيت أدرى بما فِي البيت، وقد دلَّت على هذا أخبار متواترة ... فمنها: ما فِي البصائر بسند صحيح عن أبى الصباح قال: واللهِ لقد قال لي جعفر بن محمد عليه السلام: إن الله علَّم نبيه صلى الله عليه وسلم التنزيل والتأويل. قال: فعلَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً عليه السلام، قال: وعلَّمنا .... (الخبر) .
وما فيه أيضاً بإسناده عن يعقوب بن جعفر قال: كنت مع أبى الحسن عليه السلام بمكة، فقال له رجل: إنك لتفسِّر من كتاب الله ما لم نسمع به، فقال أبو الحسن: فنحن نعرف حلاله وحرامه، وناسخه ومنسوخه، وسفريه وحضريه، وفى أي ليلة نزلت من آية، فمن نزلت، وفيم أنزلت ... (الخبر) .
واستدل أيضاً بما فِي الكافي عن أبى جعفر عليه السلام أنه قال: ما يستطيع أحد يدَّعى أن عنده علم جميع القرآن كله ظاهره وباطنه إلا الأولياء.
ثم قال المولى عبد اللطيف بعد سياقه لهذه الروايات وغيرها:"وأما غيرهم عليهم السلام فلا شبهة فِي قصور علومهم وعجز أفهامهم عن الوصول إلى ساحة إدراك كثير من تفسير الظواهر والتنزيل، فضلاً عن البواطن والتأويل، بلا إسناد من الأئمة العاملين، وعناية من الله رب العالمين".