ونستعرض هذه المقدمات الثلاث فنراه قد جعل المقدمة الأولى فِي بيان ما يوضح حقيقة ورود بطن القرآن فيما يتعلق بدعوة الولاية والإمامة، كما أن ورود ظهره فيما يتعلق بدعوة التوحيد والنبوة والرسالة، وأن الأصل فِي تنزيل آيات القرآن بتأويلها، إنما هو الإرشاد إلى ولاية النبي والأئمة صلوات الله عليهم وإعلام عز شأنهم وذل حال شانئهم، بحيث لا خير أخبر به إلا وهو فيهم وفى أتباعهم وعارفيهم، ولا سوء ذُكِر فيه إلا وهو صادق على أعدائهم وفى مخالفيهم. قال:"ويستبين ذلك فِي ثلاث مقالات:"
المقالة الأولى: فِي بيان ما يوضح المقصود بحسب الأخبار الواردة فِي خصوص هذه المقدمة، وهي تتم بفصول. ثم ذكر ثلاثة فصول.
جعل الفصل الأول منها فِي بيان نبذ مما يدل على أن للقرآن بطوناً ولاياته تأويلات. وأن مفاد القرآن غير مقصور على أهل زمان واحد، بل لكل منها تأويل يجرى فِي كل أوان وعلى أهل كل زمان ...
ثم ساق الروايات الدالة على ذلك وكلها مسندة إلى آل البيت، فمن هذه الروايات ما رواه العياشى وغيره عن جابر قال:"سألت أبا جعفر عليه السلام عن شيء من تفسير القرآن فأجابنى، ثم سألته ثانية فأجابنى بجواب آخر، فقلت: جُعِلتُ فداك، كيف أجبت فِي هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم؟ فقال لي: يا جابر؛ إن للقرآن بطناً، وللبطن بطناً وظهراً. يا جابر؛ وليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن .. إن الآية ليكون أولها فِي شيء وآخرها فِي شيء وهو كلام متصل يتصرف على وجوه".