المؤلف يتكلم عن الباعث له على تأليف تفسيره وعلى منهجه الذي سلكه فيه: يجد القارئ أول ما يقرأ فِي هذه المقدمة، بياناً مسهباً من المؤلف، يكشف لنا فيه عن الباعث الذي حمله على تأليفه لهذا التفسير، وعن المنهج الذي نهجه لنفسه فيه وسار عليه، كما يكشف لنا فِي أثناء بيانه هذا، عن نظرته لكتاب الله وموقفه من تفسيره. تلك النظرة التي لا نشك أنها نظرة رجل ينظر إلى القرآن من خلال عقيدته، وذلك الموقف الذي لا نرتاب فِي أنه موقف من أغراه مذهبه وخدعه هواه.
يقول المؤلف فِي المقدمة (ص 2 - 3) ما نصه:"... إن من أبين الأشياء وأظهرها، وأوضح الأُمور وأشهرها، أن لكل آية من كلام الله المجيد ... وكل فقرة من كتاب الله الحميد، ظهراً وبطناً، وتفسيراً وتأويلا، بل لكل واحدة منها - كما يظهر من الأخبار المستفيضة - سبعة بطون وسبعون بطناً، وقد دلَّت أحاديث متكاثرة، كادت أن تكون متواترة، على أن بطونها وتأويلها، بل كثيراً من تنزيلها وتفسيرها، فِي فضل شأن السادة الأطهار، وإظهار جلالة حال القادة الأخيار، أعنى النبي المختار، وآلة الأئمة الأبرار، عليهم صلوات الله الملك الغفَّار. بل الحق المتين، والصدق المبين، كما لا يخفى على البصير الخبير بأسرار كلام العليم القديم، المرتوى من عيون علوم أمناء الحكيم الكبير، أن أكثر آيات الفضل والإنعام، والمدح والإكرام، بل كلهها فيهم وفى أوليائهم نزلت، وأن جُلَّ فقرات التوبيخ والتشنيع، والتهديد والتفضيح، بل جملتها فِي مخالفيهم وأعدائهم وردت."
بل التحقيق الحقيق - كما سيظهر عن قريب - أن تمام القرآن إنما أُنزل للإرشاد إليهم، والإعلام بهم، وبيان العلوم والأحكام لهم، والأمر بإطاعتهم وترك مخالفتهم، وأن الله عَزَّ وجَلَّ جعل جملة بطن القرآن فِي دعوة الإمامة والولاية، كما جعل جُلّ ظهره فِي دعوة التوحيد والنبوة والرسالة"."