ثم كان من توابع هذه العقيدة التي يعتقدونها فِي أئمتهم أن قالوا بعصمة الأئمة، وقالوا بالمهدى المنتظر، وقالوا بالرجعة، وقالوا بالتَقيَّة، وهذه كلها عقائد رسخت فِي أذهانهم وتمكنت من عقولهم، فأخذوا بعد هذا ينظرون إلى القرآن الكريم من خلال هذه العقائد ففسَّروا القرآن وفقاً لهواهم، وفهموا نصوصه وتأوَّلوها حسبما تمليه عليهم العقيدة ويزينه لهم الهوى .. وهذا تفسير بالرأي المذموم، تفسير من اعتقد أولاً، ثم فسَّر ثانياً بعد أن اعتقد.
* تأثير الإمامية الإثنا عشرية بآراء المعتزلة وأثر ذلك فِي تفسيرهم:
هذا .. وإن الإمامية الإثنا عشرية لهم فِي نصوص القرآن التي تتصل بمسائل علم الكلام نظرة تتفق إلى حد كبير مع نظرة المعتزلة إلى هذه النصوص نفسها، ولم يكن بينهم وبين المعتزلة خلاف إلا فِي مسائل قليلة، ويظهر أن هذا الارتباط الوثيق الذي كان بين الفريقين راجع إلى تتلمذ الكثير من شيوخ الشيعة وعلمائهم لبعض شيوخ المعتزلة، كما يظهر لنا جلياً أن هذا الارتباط فِي التفكير شيء قديم غير جديد، فالحسن العسكرى، والشريف المرتضى، وأبو على الطيرسى، وغيرهم من قدماء الشيعة، ينظرون هذه النظرة الاعتزالية فِي تفاسيرهم التي بأيدينا، والتي تعرَّضنا لبعضها وسنعرض لبعضها الآخر قريباً، بل إننا نجد الشريف المرتضى فِي أمالية يحاول محاولة جدية أن يجعل علياً رضي الله عنه معتزلياً أو رأس المعتزلة على الأصح، وقد تقدمت لنا مقالته التي عرضنا لها عند الكلام عن أماليه. وليس من شك فِي أن هذه النظرات الاعتزالية كان لها أثر كبير فِي تفسيرهم، وسنقف على شيء من ذلك إن شاء الله تعالى.
* تأثرهم بمذاهبهم الفقهية والأُصولية فِي تفاسيرهم:
ثم إن الشيعة لهم فِي الفقه وأُصوله آراء خالفوا بها مَن سواهم، فمثلاً نجدهم يذكرون أن أدلة الفقه أربعة وهي: الكتاب، والسُّنَّة، والإجماع، ودليل العقل. أما الكتاب فلهم رأى فيه سنعرض له فيما بعد.