فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2231 من 466147

وحيث إن الله تعالى خلق النبي وكل إمام بعده على أحسن أدب وأرشد عقل، فلا يختار النبي ولا الإمام إلا ما فيه صلاح وثواب، ولا يخطر بقلب النبي ولا بقلب الإمام ما يخالف مشيئة الله وما يتناقض مصلحة الأُمة، فيفوِّض الله تعيين بعض الأُمور إلى رأى النبي ورأى الإمام، مثل الزيادة فِي عدد ركعات الفرض، ومثل تعيين النوافل من الصلاة والصيام، وذلك إظهاراً لكرامة النبي والإمام، ولم يكن أصل التعيين إلا بالوحي، ثم لم يكن الاختيار بالإلهام، وله فِي الشرع شواهد: حرَّم الله الخمر، وحرَّم النبي كل مسكر فأجازه الله، وفرض الله الفرائض ولم يذكر الجد، فجعل النبي للجد السدس، وكان النبي يُبَشِّر ويُعطى الجنَّة على الله ويجيزه الله. وأيضاً فوَّض الله للنبي والأئمة من بعده أُمور الخلق، وأُمور الإدارة والسياسة من التأديب والتكميل والتعليم، وواجب على الناس طاعتهم فِي كل ذلك. قالوا: وهذا حق ثابت دلَّت الأخبار عليه.

وأيضاً فوَّضهم الله تعالى فِي البيان، بيان الأحكام والإفتاء وتفسير آيات القرآن وتأويلها، ولهم أن يُبيِّنوا ولهم أن يسكتوا، ولهم فوق ذلك البيان كيفما أرادوا وعلى أي وجه شاءوا، تَقيَّة منهم وعلى حسب الأحوال والمصلحة. والتفويض بهذا المعنى يدَّعون أنه حق ثابت لهم، والأخبار ناطقة به وشاهدة عليه. يقول صاحب الكافي:"سأل ثلاثة من الناس الصادق عن آية واحدة فِي كتاب الله فأجاب كل واحد بجواب، أجاب ثلاثة بأجوبة ثلاثة، واختلاف الأجوبة فِي مسألة واحدة كان يقع إما على سبيل التقيَّة وإما على سبيل التفويض".

وهناك نوع آخر من التفويض يثبتونه للنبي والأئمة، ذلك هو أن النبي أو الإمام له أن يحكم بظاهر الشريعة، وله أن يترك الظاهر ويحكم بما يراه وما يلهمه الله من الواقع وخالص الحق فِي كل واقعة، كما كان لصاحب موسى فِي قصة الكهف، وكما وقع لذى القرنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت