*ومن عجب لم أقضه جلد جفرهم * بَرِئتُ إلى الرحمن ممن تجفَّرا*
*بَرئتُ إلى الرحمن من كان رافض * بصير بباب الكفر .. فِي الدين أعورا*
*إذا كفَّ أهل الحق عن بدعة مضى * عليها، وإن يمضوا على الحق قصَّرا*
*ولو قال: إن الفيل ضبٌ لصدَّقوا * ولو قال: زنجى تحوَّل أحمرا*
وأخلف من بول البعير فإنه * إذا هو للإقبال وُجِّه أدبرا*
*فقُبِّح أقوام رموه بفرية * كما قال فِي عيسى الفَرى مَن تنصرا*
قال أبو محمد: وهو جلد جفر ادَّعوا أنه كتب فيه لهم الإمام كل ما يحتاجه إلى علمه، وكل ما يكون إلى يوم القيامة، فمن ذلك قولهم فِي قول الله عَزَّ وجَلَّ: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} : إنه الإمام ورث النبي صلى الله عليه وسلم علمه. وقولهم فِي قول الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً} : إنها عائشة رضي الله عنها، وفى قوله تعالى: {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا} : إنه طلحة والزبير. وقولهم فِي الخمر والميسر: إنهما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما .. والجبت والطاغوت: إنهما معاوية وعمرو بن العاص .. مع عجائب أرغب عن ذكرها، ويرغب مَن بلغه كتابنا هذا عن استماعها.
وكان بعض أهل الأدب يقول: ما أشبه تفسير الرافضة للقرآن إلا بتأويل رجل من أهل مكة للشعر، فإنه قال ذات يوم: ما سمعتُ بأكذب من بنى تميم، زعموا أن قول القائل:
*بيت زرارة محتب بفنائه * ومجاشع، وأبو الفوارس نهشل*
إنه فِي رجال منهم .. قيل له: فما تقول أنت فيهم؟ قال: البيت: بيت الله. وزرارة: الحِجْر، قيل: فمجاشع؟ قال: رمز: جشعت بالماء. قيل: فأبو الفوارس؟ قال: أبو قبيس، قيل له: فنهشل؟ قال: نهشل .. أشده، وفكر ساعة ثم قال: نهشل: مصباح الكعبة، لأنه طويل أسود، فذلك نهشل.