{يقاتلون فِي سَبِيلِ الله} استئنافٌ لكن لا لبيان ما لأجله الشراءُ ولا لبيان نفسِ الاشتراء لأن قتالَهم في سبيلِ الله تعالى ليس باشتراء الله تعالى منهم أنفسَهم وأموالَهم بل هو بذلٌ لهما في ذلك بل لبيان البيعِ الذي يستدعيه الاشتراءُ المذكورُ كأنه قيل كيف يبيعون أنفسَهم وأموالَهم بالجنة فقيل يقاتلون فِي سَبِيلِ الله وهو بذل منهم لأنفسهم وأموالهم إلى جهة الله سبحانه وتعريضٌ لهما للهلاك وقوله تعالى
{فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} بيانٌ لكون القتالِ في سبيل الله بذلاً للنفس وأن المقاتِلَ في سبيله باذلٌ لها وإن كانت سالمةً غانمة فإن الإسنادَ في الفعلين ليس بطريق اشتراطِ الجمعِ بينهما ولا اشتراطِ الاتصافِ بأحدهما ألبتةَ بل بطريق وصفِ الكلِّ بحال البعضِ فإنه يتحقق القتالُ من الكل سواءٌ وجد الفعلان أو أحدَهما منهم أو من بعضهم بل يتحقق ذلك وإن لم يصدُرْ منهم أحدُهما أيضاً كما إذا وُجدت المضاربةُ ولم يوجد القتلُ من أحد الجانيين أو لم توجد المضاربةُ أيضا فإنه يتحقق الجهاد بمجرد العزيمة والنفير وتكثيرِ السواد وتقديمُ حالةِ القاتلية على حالة المقتوليةِ للإيذان بعدم الفرقِ بينهما في كونهما مصداقاً لكون القتالِ بذلا للنفس.
وقرئ بتقديم المبنيِّ للمفعول رعايةً لكون الشهادة عريقةً في الباب وإيذاناً بعدم مبالاتِهم بالموت في سبيلِ الله تعالى بل بكونه أحبَّ إليهم من السلامة كما قيل في حقهم
لا يفرحون إذا نالت رماحهم ... قوماً وليسوا مَجازيعاً إذا نيلوا
لا يقطع الطعنُ إلا في نحورِهم ... وما لهم عن حِياض الموتِ تهليلُ
وقيل في {يقاتلون} الخ معنى الأمر كما في قوله تعالى {تجاهدون فِي سَبِيلِ الله بأموالكم وَأَنفُسِكُمْ}
{وَعْدًا عَلَيْهِ} مصدرٌ مؤكدٌ لما يدل عليه كونُ الثمنِ مؤجلاً.