فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190507 من 466147

فأما الآية في سورة الصف وتعليق الإرادة فيها بالإطفاء مع زيادة الكفر فإن للنحويين في ذلك مذهبين أحدهما: أن اللام توضع موضع «إن» لكثرة ما يقال: زرتك لتكرمني فاللام لما شهرت بنيابتها عن «أن» وقيامها مقامها في الموقع كان تعدي الفعل إليها مع ما بعدها من الفعل كتعديه إلى «أن» وما يتضمنه من المستقبل فيقال: قصدت أن تفرح، وقصدت لتفرح وهذا لا يكون إلا على سبيل التوسع دون الحقيقة، فأما المذهب الآخر فللمحققين وهو أن الفعل تعدى إلى مفعول محذوف واللام الداخلة على الفعل المنصوب تكون مبينة عن العلة التي لها أنشئ الفعل واللام في الآية على هذا التحقيق، وهو أن المراد: يريدون أن يكذبوا ليطفئوا نور الله بأفواههم، لأن قبلها {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلَامِ} فقوله: {يُرِيدُونَ} لم يذكر مفعول ما يريدونه اعتمادا على ما نبه عليه بقوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} فكأنه قيل: يريدون افتراء الكذب ليطفئوا نور الله وعلى هذا قوله:

أردت لكيما يعلم الناس أنها ... سراويل عاديّ نمته ثمود

أي: أردت أن أنزع سراويلي ليعلم الناس إذا رأوا طولها أنها على عادي القامة

ثمودي الخلقة، فلهذا خصت الآية الثانية بدخول اللام على «يطفئوا» ولما كان المراد في الآية الأولى الإطفاء بالأفواه لما دل عليه مفتتح العشر وهو: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} كانت الإرادة معداة إلى إطفاء نور الله بأفواههم وهو ما حكى الله تعالى عنهم أنه قولهم بأفواههم أي:

يريدون أن يدفعوا الحق بالباطل من أفواههم وهذا واضح.

الآية الثالثة من سورة التوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت