قوله تعالى: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ}
وقال في موضعين آخرين من هذه السورة: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} وبعدها: {وَلَا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} .
للسائل أن يسأل: عن الفرق بين هذه الأماكن حتى أعيد في الأول حرف الجر مع المعطوف ولم يعد في المكانين الآخرين.
الجواب أن يقال: لما كان الأول فيه إيجاب بعد نفي صار الخبر أوكد وإلى إمارة التوكيد أحوج ألا ترى أن قوله: ما زيد إلا فاضل أوكد من قولك: زيد فاضل، وكذلك:
ما زيد إلا قائم أوكد من قولك: زيد قائم، فلما كان كذلك احتاج في المعطوف على قوله «بالله» إلى توكيد لم يحتج إليه في قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} إذ ليس واحد من الموضعين الآخرين متضمنا إيجابا بعد نفي كما تضمنه قوله: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ} .
الآية الرابعة منها
قوله تعالى: {وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} الآية وقال بعده:
{وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} .
للسائل أن يسأل في الآيتين عن أربع مسائل: