فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190506 من 466147

للسائل أن يسأل فيقول: قال الله تعالى في الآية الأولى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ} وقال في الثانية: {لِيُطْفِؤُا} فما الذي أوجب اختصاص الأولى بما اختصت به والثانية باللام دون أن تكون مثل الأولى بأن وهي الأصل في تعدي الإرادة إليه؟

الجواب أن يقال: إن الإرادة في الآية الأولى تعلقت بإطفاء نور الله بأفواههم، وإطفاء نور الله إنما هو بما حاولوه من دفع الحق بالباطل والحق يسمى: نور الله لأن حججه وبراهينه تضيء لطالبه فيهتدي بها إليه والباطل هو قولهم بأفواههم وهو ما أخبر الله تعالى به قبل عن اليهود والنصارى

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} أي: هو قول لا حقيقة له ولا محصول وبمثله لا يدفع الحق وبالأفواه لا يطفأ هذا النور كما يطفأ السراج لأن هذا النور وإن أشبهه في أنه يهدي ويبين الحق من الباطل فهو بخلافه في الامتناع من الإطفاء كما يتهيأ ذلك في السراج، والنور يجوز أن تكون الآية المنيرة والحجة الساطعة ويجوز أن يكون المراد به القرآن ويجوز أن يكون المراد به النبي صلّى الله عليه وسلم كما قال: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً} فالسراج المنير يسمى:

نورا وكل واحد من الثلاثة إذا دفعوه جاز أن يقال: حاولوا إطفاءه والخبر عن اليهود والنصارى الذين قال تعالى فيهم: {ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا} من قبل أن يشاكلوا بإثباتهم لله ابنا وشريكا قول من أثبت مع الله آلهة {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} وهذا واضح وتعدي الإرادة إلى هذا المراد ظاهر وهو وجه الكلام والأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت