وَمَنْ قَرَأَ (قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ) فهو نَفي لما قالوا ، والمعنى: أنه
مستمع خَيْر لكم ، وهو يصدِّق الله جلَّ وعزَّ ، ويصدِّق المؤمنين
فيما يخبرونه به ، ولا يصدق الكافرين ، ولا يستمع إلى كذب المنافقين
استماع المصدِّق لهم .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ...(61) .
قرأ حمزة وحده (وَرَحْمَةٍ) خفضًا ، وكذلك روى أبو عمارة عن
يعقوب عن نافع (وَرَحْمَةٍ) خفضًا ، مثل حمزة ،
وقرأ الباقون (وَرَحْمَةٌ) رفعًا .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَرَحْمَةٍ) عطفه علي أذُنُ خير وأذُنُ رحمة
للمؤمنين .
وَمَنْ قَرَأَ (وَرَحْمَةٌ) رفعًا فالمعنى: وهو رحمة للذين آمنوا ؛ لأنه كان
سبب إيمان المؤمنين .
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنْ يُعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ تُعَذَّبْ طَائِفَةٌ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ(66)
قرأ عاصم وحده (إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ ... نُعَذِّبْ طَائِفَةً) بالنون
فيهما ، ونصب (طَائِفَةً) .
وقرأ الباقون بالياء الأولى (إِنْ يُعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ تُعَذَّبْ طَائِفَةٌ) .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالنون فالله يقول: إن نعف نحن عن طائفة
نُعذب طائفة .
وَمَنْ قَرَأَ (إِنْ يُعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ) فهو على ما لم يسم فاعله ،
و (إِنْ) شرط ، وجوابه (تُعَذَّبْ طَائِفَةٌ) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ...(63) .
اجتمع القراء على فتح الألف من قوله (فَأَنَّ لَهُ) عطفًا على قوله
(أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ) ، ولو قرأ قارئ بالكسر (فَإِنَّ لَهُ) ، فهو في العربية
جائز على الاستئناف بعد الفاء ، كما يقول: له نار جهنم ،
ودخلت (إنَّ) مؤكدة ، كقوله في سورة الجن: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ) .
بالكسر ، لم يختلف القراء فيه .