قرأ يعقوب (يَلْمِزُكَ) ، و (الذين يَلمُزون) و (لا تَلمُزوا)
كله بضم الميم .
وقرأ الآخرون"بكسر الميم في كل - هذا ، إلا ما رَوَى محمد بن صالح"
عن شبل عن ابن كثير (يَلمُزمكَ) ، و (يَلمُزون) بضم الميم ،
وأما قوله (وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) فلم يُختلف فيه عنه أنه بالكسر.
قال أبو منصور: هما لغتان: لمَزَهُ يَلمزُه ويَلمُزه ، إذا عَابهُ .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ...(60) .
روى الأعشى عن أبي بكر عن عاصم (وَالْمُوَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ)
بغير همز ، وتبين الواو ، وكذلك (مَوطِيا) ، و (مُوَجَّلا) و (مِاية)
و (مِايَتَين) و (فِيَة) و (فيتَين) و (ليِن أتَيتنا) ،
و (ليِن أخرْتنِ) و (ليِنْ سألتَهم) ، (لِيُواطِيُوا) ،
(ليُبطيَن) غير مهموز في كل القرآن ،
ولا يهمز (اطمَانَئتُم) و (يطمَيِن قَلبِي) و (تَطمَيِن قُلوبُنا)
و (كَدَابِ آلِ فِرْعَوْنَ)
و (يَابى) و (يَاتي) و (ياكلونَ) و (ياخُذُونَ)
و (يامرُونَ) و (يُوَخركُم) ونظائر هذه الحروف كلها .
قال أبو منصور: هذه الحروف كلها عند أكثر العرب مهموزة ، ومنهم
من يخفف همزها ، والهمز أفصح اللغتين .
وقوله جلَّ وعزَّ: (قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ ...(61)
قرأ عاصم في رواية الأعشى عن أبي بكر عنه (قُلْ أُذُنٌ خَيْرٌ لَكُمْ)
منونة رفعًا ،
وقرأ الباقون بالإضافة .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (قُلْ أُذُنٌ خَيْرٌ لَكُمْ)
فمعناه: قل يا محمد: هو يستمع منكم ، ويكون قريبًا منكم ، قابلاً بعذركم (خَيْرٌ لَكُمْ) .
وذلك أن المنافقين قالوا: إن محمد أذُن ، ومتى بلغه عنَّا أمرٌ حلفنا له
يقبله منَّا ؛ لأنه أذُن ، أي: يسمع ما يقال فيصدق به .
فكان الجواب لهم على ما قالوا: قل يا محمد: إن كان أذُنًا كما تقولون فهو خيرٌ لكم ، ولكنه يصدق المؤمنين . ويكذبكم .