قرأ يعقوب وحده (وَكَلِمَةَ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا) نصبًا .
وقرأ الباقون (وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا) رفعًا .
قال أَبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَكَلِمَةَ اللَّهِ) نصبا فالمعنى: وجعل اللهُ
كلمتهُ العليا .
وقال الفراء: لا أشتَهِي هذه القراءة ؛ لظهور (الله) ، لأنه إذا نصبها
-والفعلُ فعله - كان أجود الكلام أن يقال: وكلمتَهُ هي العليا .
قال أَبو منصور: القراءة بالرفع لأن القراء عليه ، وهُو في الكلام
أوجه ، و (كَلِمَةُ اللَّهِ) مرفوعة بالابتداء ، وخبر الابتدا (هِيَ الْعُلْيَا)
سَدَّا معًا مسَدَ الخبر.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ...(49) .
اتفقوا عليْ تَسكين الياء من (تَفْتِنِّي) ، ونافع وأبو عمرو لا يكادان
يحركان ياء الإضافة تلي فعلاً مجزومًا ، كقوله: (وَلَا تَفْتِنِّي)
و (فاذكُرونِي أذكُركُم) ، ونحوها .
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَنْ يُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ ...(54) .
قرأ حمزة والكسائي (أَنْ يُقْبَلَ) بالياء .
وقرأ الباقون بالتاء .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالياء فلتقدم فعل الجماعة ،
ومن قرأ بالتاء فلأنَّ النفَقَات مؤنثة.
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ(57) .
قرأ الحضرمي وحده (أَوْ مَدْخَلًا) بفتح الميم ،
وقرأ الباقون (مُدَّخَلًا) بضم الميم وتشديد الدال.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (مَدْخَلًا) فهو موضع الدخول .
ومَنْ قرأ (مُدَّخَلًا) فإنه كان في الأصل (مُدْتخَلًا) فأدغمت التاء في الدال ،
وجُعِلتا دالاً مشددة ، وهو (مُفتَعَلا) من الدخول .
يقال: ادَّخَلَ يدَّخِل ادِّخالا ومُدَّخَلًا ، وهذا مُدَّخل القوم.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ ...(58) .