وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ...(37) .
روي عن ابن كثير أنه قرأ (إِنَّمَا النَّسِيُّ) مشددا بغير همز ، ورُوى
عنه وجه آخر (إِنَّمَا النَّسَأ) بوزن (النسَع) .
وقرأ الباقون (إِنَّمَا النَّسِيءُ) بكسر السين بالمد والهمز .
قال الأزهري: مَنْ قَرَأَ (إِنَّمَا النَّسِيُّ) بتشديد الياء غير مهموز
فالأصل فيه: النسِيء ، بالمد والهمز ، ولكن القارئ به آثر ترك الهمز
على لغة من يخفف الهمز ويحذفه ، والنسِيءُ اسم على (فَعِيل) ، من
قولك: أنسَاتُ الشيء ، إذا أخَّرته ، أنسَأ نَسِيئا .
قال أبو عبيد: قال أبو عبيدة: أنْسَأ الله فُلانًا: أجَّلهُ . ونَسَأ الله في
أجله - بغير ألف - والنسِيئة: التأخير ، ومنه قوله: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ)
إنما هو تأخيرهم تحريم المحرَّم إلى صفرَ
وَمَنْ قَرَأَ (النسيءُ) فهو مصدر نَسَاتُ نَسْأً ، على فَعَلتُ فَعلا .
القراءة الجيدة (النسيءُ) بالهمز والمد ، وبها قرأ أكثر القراء .
وقوله جلَّ وعزَّ: (يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا ...(37) .
قرأ حفص عن عاصم وحمزة والكساني (يُضَلُّ) بضم الياء وفتح الضاد .
وقرأ الحضرمي (يُضِلُّ) بضم الياء وكسر الضاد ،
وقرأ الباقون (يَضِلُّ) بفتح الياء وكسر الضاد .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يُضَلُّ) فهو على ما لم يُسَم فاعله ،
و (الذين) في موضع الرفع ، لأنه مفعول لم يسم فاعله .
وَمَنْ قَرَأَ (يُضِلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا) فمعناه أن الكفَارَ يُضِلون بالنسيء
أتبَاعهم في إِحْلالِهم المحَرَّم مرة ، وتحريمِهم إياه أخرى .
وَمَنْ قَرَأَ (يَضِلُّ) فالفعل للكفار الضالين ،
و (الذين) في موضع الرفع على قراءة مَن قَرَأ (يَضِلُّ) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(40)