قرأ عاصم والكسائي والحضرمي (عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ) منونًا ،
وكذلك روى عبد الوارث عن أبي عمرو ،
وقرأ الباقون بغير تنوين .
وقال الفراء: الوجه التنوين ؛ لأن الكلام ناقص ، و (ابن) موضع خبر
لِـ (عُزَيز) ، فوجه العمل في ذلك أن تُنَون ما رأيت من الكلام مُحتاجًا
إلى (ابن) ، فإذا اكتفى دون (ابن) فوجه الكلام أن لا تُنَوِّن ، وذلك
مع ظهور اسم أب الرجل أو كنيته ، فإذا جاوزتَ ذلك فأضفت (ابن)
إلى المكنى عنه مثل ابنك أو ابنه ، أو قلت: ابن الرجل ، أو ابن
الصالح ، أدخلت النون في التام منه والناقص وذلك أن الحذف في
النون إنما كان في الموضع الذي يُجرى في الكلام كثيرًا فيستخف
طرحها في الموضع المستعمل ، وقد ترى الرجل يذكر بالنسب إلى أبيه
كثيرًا ، فيقال مِنْ فلان بن فلان إلى فلان فلا يجرى كثيرًا بغير ذلك ، وربما
حُذفت النون وإن لم يتم الكلام لسُكون الباء من (ابن) فيستثقل النون إذا
كانت ساكنة لقيت ساكنًا فحذفت استثقالاً لتحريكها ، من ذلك قراءة
القراء (عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ) بغير تنوين ، وأنشدني بعضهم: .
لَتَجِدَنِّي بالأَمِيرِ بَرّا ... وبالقَناةِ مِدْعَساً مِكَرّا
إِذا غُطَيْفُ السُّلَميُّ فَرَّا
فحذف النون الساكن الذي استقبلها .
قوله جلَّ وعزَّ: (يُضَاهِئُونَ ...(30) .
قرأ عاصم وحده (يُضَاهِئُونَ) مهموزًا ، وقرأ الباقون (يُضَاهُون)
بغير همز.
قال أبو منصور: من العرب من يهمز ضاهأت ، أقرأني الإيادي
لِشمر عن أبي عبيد عن أصحابه قال: ضاهأت الرجل ، إذا دفعت به -
وأكثر العرب يقولون: ضاهيته ، وقال أبو إسحاق: أصل المضَاهَاتِ - في
اللغة -: المشابهة .
قال: والأكثر ترك الهمز فيه .
قال: واشتقاقه من قولهم: امرأة ضهياء: وهي التي لا يظهر لها ثَدي .
وقيل: هي التي لا تحيض ، ومعناها: أنها أشبهت الرجال ؛ لأنها لا ثَدي لها يظهر وضهياء (فَعْلاء) .