ولو علم المتصدق ماله عند اللّه من الأجر وكانت نفسه طاهرة لأحب التصدق بما يفضل عن حاجته فضلا عن إعطائه ما فرضه اللّه عليه وهو ربع العشر ، تطييبا لقلوب الفقراء المتعلقة قلوبهم بما في أيدي الأغنياء لينالوا نصيبهم من الانتفاع به ، فيحصل على دعواتهم الخيرية ، ورب دعوة صادفت وقت إجابة فينال عند اللّه ما هو خير من الدّنيا وما فيها.
أخرج النّسائي وأبو داود عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لا تحلّ الصّدقة لغني ولا لذي مرّة (سوي قوي) .
وأخرجا عن عبد اللّه بن عدي بن الخيار قال: أخبرني رجلان أنهما أتيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو في حجة الوداع وهو يقسم الصدقات ، فسألاه منها فرفع فينا نظره
وخفضه فرآنا جلدين ، فقال ان شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب.
أي لا يحل لكما أخذ شيء من الصّدقة لأنكما قادران على الكسب والقادر كالغني ، والغني لا يجوز له أخذ الصدقة ، كما لا يجوز إعطاؤها له.