واعلم أن حضرة الرّسول قبل نزول هذه الآية كان أذن لهم بالتخلف بناء على ما تقدموا به إليه من الأعذار الموثقة بالأيمان ، ولهذا فإنه تعالى عاتبه على ذلك بألطف وأرق أنواع العتاب ، إذ صدره بقوله عز قوله"عَفَا اللَّهُ عَنْكَ"وزادك تبصرا في هؤلاء المنافقين الّذين يبطنون غير ما يظهرون"لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ"بالتخلف يا سيد الرّسل حتى يحتجوا به فهلا استأنيت وترويت بإذنهم"حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا"باعتذارهم فتأذن لهم"وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ" (43) منهم فلم تأذن لهم ، هذا ، وقد ثبت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يفعل شيئا طيلة حياته بغير إذن من ربه عز وجل إلّا في هذه الحادثة وواقعة أسرى بدر التي مر ذكرها في الآية 68 من سورة الأنفال ، وعفوه عن المتخلفين الآتي ذكرهم في الآية 117 الآتية ، وقد عاتبه اللّه تعالى عليهما وعن هذه أيضا هنا ، وعن العفو في الآيات 67 فما بعدها من سورة الأنفال المارة.