ما أوتي هذا إلّا لكونه ابنا للّه ، وقد أماته اللّه مئة عام ثم أحياه ، راجع الآية المذكورة في البقرة ، وأما النّصارى فبقوا بعد رفع عيسى إحدى وثمانين سنة يصلون ويصومون ، فاختلفوا مع اليهود وقتل برلص اليهودي من النّصارى ما قتل ، وقال اليهود إن كان الحق مع عيسى فقد كفره والنّار مصيرنا فعرقب فرسه وندم وتنصر وقال: قد نوديت إلى اللّه قبل توبتي ، فأحبه النّصارى ، وعمد إلى أحدهم المسمى نسطورا فعلمه أن عيسى ومريم والإله ثلاثة ، وعلم منهم رجلا اسمه يعقوب بأن عيسى ليس بإنسان بل هو ابن اللّه ، وعلم آخر اسمه ملكان بأن عيسى هو اللّه ، وكان تعلم الإنجيل وجمع الثلاثة المذكورين ، وقال لهم إني رأيت عيسى في المنام وقد رضي عني وأني سأذبح نفسي تقربا إليه ، واذهبوا أنتم فادعوا النّاس إلى ما علمتكم ، وذبح نفسه فذهب لثلاثة المذكورون إلى بيت المقدس وإلى الرّوم وكلّ منهم دعا النّاس إلى ما أمر به وتعلم من بولص المذكور لعنه اللّه كيف اختلق هذه الفرية من نفسه وضحى بنفسه للتمسك به وإكفار النّاس ، وهو أول من يدخل في قوله تعالى ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيمة ومن أوزار الّذين يضلّونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون الآية (25) من سورة النّحل في ج 3 وراجع الآيات 19 ، 75 ، 76 من سورة المائدة المارة ، قال تعالى"ذلِكَ"القول الذي ابتدعوه واختلفوه"قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ"غير مستند إلى نقل ولا منتم إلى علم مجرد عن الحقيقة افتروه على اللّه"يُضاهِؤُنَ"بتقولهم هذا ويشابهون به"قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ"بأن يوافقوا ما قالوه من أن الملائكة بنات اللّه قال تعالى في حق