فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190118 من 466147

ولما أمر اللّه تعالى بقتال طوائف من اليهود والنّصارى الموصوفين بالآية المتقدمة ليؤمنوا أو بضرب عليهم الجزية ذكر وجه كفرهم بقوله عز قوله"وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ"وحاشا اللّه أن يكون له ولد ، وإنما قالوا ما قالوه افتراء من تلقاء أنفسهم كما قالت طائفة من العرب بهتا الملائكة بنات اللّه ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، فكل من له لبّ سليم أو عقل كامل لا يقول هذا سواء أكان من النّصارى أو اليهود أو غيرهم ، وإنما تقول الجهلة الّذين لا فطنة لهم بسبب ما أتاهم اللّه من المعجزات التي لا يتصور صدورها من البشر ، ولم يعلموا أن اللّه يظهر على يد من يشاء من عباده الخوارق ، أما ما جاء في الإنجيل بلفظ الأب فلا يراد منه معنى الأبوة التي مصدرها التوالد ، بل المراد منه المربّي ، فهو جل جلاله بهذا المعنى أب للخلق كافة ، قال الفيلسوف الشّهير (رينان) إن عيسى عليه السّلام عند ما قال أبي عن اللّه لم يرد أن اللّه أبوه حقا ، وإنما عنى بذلك أنه كالأب في الحنان والعطف.

بل هو أشد حنانا وعطفا على خلقه من آبائهم.

فانظر أيها المدرك قول هذا ، واعلم أن القائلين بأن عيسى ابن اللّه من أهل الكتاب وأراد النّبوة نفسها بمعنى الوالد فهو في عداد المشركين ، إذ لا فرق بين من يعبد الوثن الجامد وبين من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت