فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190101 من 466147

وقد سبق أن ذكرنا غير مرة جواز تعدد أسباب النّزول ، أما ما قيل بأن العباس حين أسرّ قال لعلي حين وبخه على قتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما لكم تذكرون مساوينا وتكتمون محاسننا ؟ فقال علي وهل لكم محاسن وأنتم على ما أنتم عليه من الكفر والضّلال ؟ قال نعم ، قال ما هو ؟ قال نعمر المسجد ونحجب الكعبة ونسقي الحجيج ونفك الأسير ، فنزلت هذه الآيات فيها ، فهو قول بعيد عن الصّحة ، لأن هذه السّورة لم تنزل إذ ذاك ، وقضيه العباس هذه في حادثة بدر وبينهم سنون ، ولم يستثن شيئا منها.

أما ما قاله ابن الجوزي بأن الآيتين الأخيرتين منهما وهما (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ ...) نزلتا بمكة فلم يوافقه على هذا إلّا ابن الغرس من جميع العلماء ، ويرد قولهما ما قاله في المستدرك عن أبي بن كعب ، وما جاء في تفسير أبي الشّيخ عن علي بن زيد عن يوسف المكي عن ابن عباس أنها آخر آية نزلت منها أي سورة التوبة هذه ، وأنت خبير بأن ابن الجوزي كان ديدنه نقل الأقوال الضّعيفة والمختلف فيها ، وكان يعاكس رأي من تقدمه غالبا: وهذا الذي سبب له الشّهرة بين النّاس (على حدّ خالف تعرف) وقد اقتفى أثره من يحب الشّهرة من العلماء ويدعي التبحر بالعلم وصاروا ينقلون عنه وعن ابن تيمية الأقوال المخالفة لإجماع الأمة بذلك القصد ، وأمثال هؤلاء يجب مقتهم لأن وجودهم مفسدة للدين ، حتى انهم شأنوا سمعة ابن الجوزي وابن تيمية بحيث من لم يعرف مقامهما بظن أن كلّ أقوالهما مخالفة للإجماع ، وليس الأمر كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت