وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ الوضيع: سير الدابة بالإسراع تقول: وضعت الدابة تضع وضعا وأوضعتها أنا، والخلال بمعنى: الوسط، وقيل: الخلال هاهنا جمع خلل وهو الفساد في الأمر، والمعنى: لأسرعوا بينكم يلقون النميمة والهزيمة.
وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا الفتنة في الأصل: الاختبار، من فتنت الدينار إذا عرضته على النار، وأجمع المفسرون أنها نزلت في جد بن قيس المنافق لما تأهب النبي صلّى الله عليه وسلم لغزوة تبوك فقال له: يا جد هل لك في جلاد بني الأصفر تتخذ منهم سراري ووصفاء، فقال: يا رسول الله أنا رجل مغرم بالنساء وأخشى أن أفتن
إن رأيت بنات بني الأصفر. لا تفتني بهن وائذن لي في القعود عنك بمال. الفتنة الثانية المراد بها: الشرك، وعاقبة الشرك النار والعذاب.
لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ: يسرعون، والرجل الجموح: الذي يركب هواه ولا يمكن رده.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ اللمز: العيب وأصله الإشارة بالعين ونحوها، وقد لمزه يلمزه ويلمزه، وقرئ بهما، ورجل لمّاز ولمزة أي: عيّاب، ويقال: لمزه إذا دفعه.
وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ يسمع كلام كل أحد ويعمل به، يستوي فيه الواحد والجمع، وفي تسميته قولان: أحدهما: أنه سمي بالعضو لإلقاء الكلام فيه كما قالوا للجاسوس: عينا لكثرة النظر بها، والثاني: أنه مأخوذ من أذن يأذن إذنا إذا استمع وأصغى بأذنه قال:
بسماع يأذن الشيخ له ... وحديث مثل ماذيّ مشار
ويجوز في أذن التخفيف، فيقال: أذن، كما يقال: عنق، وطنب، وظفر.
أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أي: يجانب الله ورسوله والمعنى: يكون في حد والله ورسوله في حد، وهو معنى المشاققة أي: يكون في شق والله ورسوله في شق.
فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ الخلاق: النصيب، وفي هذه الآية رد على علماء البيان أن اللفظة اذا تكررت لا يعد الكلام فصيحا كقولهم:"وليس قرب قبر حرب قبر".
بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ أي: مع النساء، واحدتهن: خالفة، وفلان خالفة أهله، وخالف أهل ببيته إذا كان لا خير معه، ومنه قوله تعالى: فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ [التوبة 83] والخالفة: عمود الخباء.