وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ قرئ بالتشديد والتخفيف، فبالتشديد قد يكون محقا وقد لا يكون، والمحق في معنى المعتذر لأن له عذرا، لكن التاء قلبت
ذالا فأدغمت فيها وجعلت حركتها في العين، وأما غير المحق فهو بمعنى المعذر كالممرّض والمقصّر يعتذر لغير عذر، وكان ابن عباس يقرأ: وجاء المعذرون من أعذر، ويقول: والله لهكذا أنزلت، وكان يقول: لعن الله المعذّرين كأن المعذّر عنده بالتشديد: المظهر العذر اعتلالا من غير حقيقة في العذر، والمعذر: الذي له عذر، والعذر: تحري الإنسان ما يمحو به ذنوبه يقال: عذر وعذر.
الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً العرب: جيل من الناس وهم سكان الأمصار، والأعراب منهم سكان البادية خاصة، والنسبة إليهم أعرابي، لأنه لا واحد من لفظه وليس الأعراب جمع عرب، وجاء في الشعر الفصيح الأعاريب، والعرب العاربة:
الخلّص منهم، أخذ من لفظه وأكّد به، كقولهم: ليل لائل، وربما قالوا: العرب العرباء، قال الراغب: العرب ولد إسماعيل والأعراب جمعه في الأصل وصار ذلك اسما لسكان البادية، وقيل في جمع الأعراب: أعاريب، قال الشاعر:
أعاريب ذوو إفك وفجر
يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً أي غرما، يقال فيه: الغرم، والمغرم: الغرامة وهو ما يلزم أداؤه، وقد غرم الرجل الدابة إذا نفقت، فعلى هذا يطلق الغرم ويراد به ما ينال الإنسان في ماله من ضرر بغير جناية منه، والغريم يطلق على من له الدين وعليه.
مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ: استمروا عليه ومرقوا، ومنه المارد لاستمراره على الشيطنة والقدر الجامع فيما جاء من هذه المادة التجرد، ألا ترى أنهم يقولون: رملة مرداء إذا تجردت عن النبات، وشاب أمرد إذا تجرد عن الشعر، وشيطان مارد إذا تجرد عن الخير، ويقال فيه: المارد ومريد.
عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ الجرف والجرف: ما تجرفت به السيول، والمعنى: أذهبت باطنه وتركته مجوفا وأعلاه غير متماسك أدنى شيء ينزله، وانهار بمعنى: تهوّر، مثل: انهال، وهار، يقال: جرف هار وهاير ومنهار، وقال الجوهري:
أصله هاير فقدموا الياء إلى ما بعد الراء، كما قالوا في شائك السلاح: شاكي، وهوّرته فتهوّر، وانهار أي: انهدم. انتهى انتهى {الترجمان عن غريب القرآن، لتاج الدين اليماني} ...