حجة في الاعتصام بالله ، وأمن الأنفس من وصول ضرر الكائدين إليها إلا بمشيئته عز وجل.
وفيه أن هذه الفضيلة لم يخل منها محمد - صلى الله عليه وسلم - وإن كان قد سبقه إليها نوح وهود - صلى الله عليهما وسلم - .
قوله: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ) ،
و (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ ) ) ،
(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ)
وأشباه هذا لا تعلق لهم فيها لما دللنا عليه في سورة الأنعام ، من أن الشيطان من بعض عقوبات الله مخلوق لمثل هذه الأشياء بالوسواس لا بسلطان نافذ ، وهو مع ذلك ضعيف الكيد لقوله: (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا(76) .
وقد سمى الله كيد النساء عظيما ، فهل يقولون: إنهن متسلطات
على الشيطان أيضا مع رجال البشر ، فينسبون الشر الذي هو عندهم منسوب إلى الشيطان إليهن ، إذ كان العظيم الكيد أقرب إلى أن يكون لضعيفه قاهرا ، وأجدر بالاستعلاء عليه ،
لا ، ولكنه على ما أخبرت من أن الشيطان مخلوق لأذى البشر كالسباع والحيات وسائر المؤذيات ، وتسليط بعضها على بعض ، وكما خلقت الفراعنة لأذى الأنبياء.
ومعرفة العدل في جميع ذلك غائب عنا منفرد بعلمه ربنا.
الشرك:
وقوله: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا)
إلى قوله: (( فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا) دليل على أن الشرك على وجهين: فشرك في طاعة ،
وهو - والله أعلم - هذان لأن أحداً لا يشك أن آدم وحواء لم يشركا بالله شرك كفر وعبادة ، ولكنهما عصيا في القبول من إبليس واغترا بقوله: إن الولد إذا سمي عبد الحارث عاش كما اغترا به في أكل الشجرة.