نصا أنه خلق لجهنم كثيرا من الجن والإنس ، أم كيف يقدر من هو مخلوق للنار أن يذهب بعمله إلى الجنة.
وفي قوله: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ)
دليل على أن تمام الكثير من القليل مخلوقون للجنة.
وبلغني عن بعض سفهائهم أنه قال: (ذرأنا) بمعنى طرحنا ،
وهذا من الأمكنة التي إذا أرادوا متابعة اللغة تابعوها بأقبح وجوه الغلط.
ألا يعلمون - ويحهم - أن ما كان بمعنى الطرح فهو أذريت بالألف وسقوط الهمزة كما يقولون: أذري الجمل راكبه ، إذا طرحه عن ظهره وألقاه إلى الأرض.
وكما تبدد الريح الشيء فتطرحه يمينا وشمالا قال الله تبارك وتعالى: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ) .
وبلغني عمن هو أجهل من هذا منهم أنه أنشد بيت المثقب حجة في هذا المعنى:
تقول إذا ذرأت لها وديني
بالذال معجمة ، فماذا يقال لقوم يبلغ بهم الحرص على تصفح مقالتهم ، والأنفة من الرجوع إلى الحق مثل هذه الأشياء القبيحة ، نعوذ بالله من الضلالة.
قوله: (لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا)
نظير ما مضى في سورة البقرة.
قوله: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (182)
حجة على المعتزلة والقدرية والجهمية معا ، إذ الاستدراج لا محالة كالمكر ، وقد أخبر - جل وتعالى - عن نفسه كما ترى.
قوله: (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ(183 ) )
حجة على الجماعة أيضا في الإملاء والكيد ، فالاستدراج والإملاء كاسر قولهم فيما يدعونه من معرفة العدل الذي لا يعقلونه والكيد مع
الاستدراج في باب نفي الصفات عنه جل وعلا.