فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159900 من 466147

السورة لها هدف أساس من بين كلّ هذه الموضوعات، هدفٌ تتلخص فيه، هدفٌ تركز عليه كثيراً، وجاء التنبيه عليه كثيراً في السورة، وقلنا قبل ذلك: نتلمس هذا الهدف من خلال النظر والتدبر في اسم السورة وطرفيها، أولها وآخرها، فاسم السورة الأعراف، وهي جمع عرفٍ، وعرفنا أن العرف هو العادة الغالبة على الناس، عادةٌ ظاهرةٌ بين الخلق في زمانٍ معين وفي مكان مخصوص، فلكل بلد عرفه، كما يقال: سِلْوُه في لغتنا، لكل بلد عُرف، وربما لأهل كل زمان عرف، هذا صحيحٌ في الواقع وموجود، ولكن ينبغي أن يكون للمسلمين في كلّ زمان وفي أي مكان عرف واحد وتقاليد واحدة، من يصف المسلمين في أي زمان أو في أي مكان لا يجد إلا وصفاً واحداً؛ لأنهم جميعاً أخذوا أعرافهم وتقاليدهم وعاداتهم من أين؟ من كتاب الله، من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحكمنا دستورٌ واحدٌ مهما امتدّت بنا الأرض والبلاد، ومهما تتابعت الأجيال والآماد، فإننا لا تختلف أعرافنا، عاداتنا واحدة، عاداتنا في هذا الزمان البعيد ينبغي أن تكون هي العادات الموجودة في مجتمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعرفنا هنا عرفهم، وما نحكم به حياتنا هو الذي كانوا يحكمون به حياتهم، كله مأخوذٌ من القرآن والسنة، وخاصةً أن الله ذكر في السورة قوله:"خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ"، وأمر بالعرف أي بالمعروف الذي عرفه الشرع، وأعرض عن الجاهلين أصحاب الأعراف المتغيرة، والعادات المتقلّبة، والتقاليد المتأرجحة، مرةً إلى شرق ومرة إلى غرب، يقلد هذا مرة ويقلد ذاك مرة، كن حاكماً لحياتك بعرف الشريعة، بعرف الدين الذي شرعه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت