أما سورتنا فهي سورة فاضلة - كما ذكرت سابقاً - حيث إنها من السبع الطوال التي أولها البقرة، أي: أطول سور في القرآن الكريم، وهذه سادستها، ولأنها كانت تدخل كثيراً في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في المغرب أو الغشاء، ومع سورة الأنعام كذلك، وكانت تسمى عند الصحابة أو يصفونها بطولى الطوليين [10] ، بلغتنا اليوم الدارجة"أطول الطويلتين"، فالأنعام والأعراف سورتان طويلتان والأعراف أطول من الأنعام، فكانوا يعبرون عنها بهذا، قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة كذا بطولى الطوليين، وهم يعرفونها أنها الأعراف، وهي سورةٌ مكية نزلت قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، أي نزلت في العهد والزمان المكي، ولذلك لها مساهمةٌ عظيمة في بناء العقيدة الإسلامية، تثبيت أن الحاكمية والشرعية، أي التشريع لله تبارك وتعالى وحده لا شريك له، لأنه هو الخالق، أو هو الخلاق، وهو الرزاق، وهو المحيي، وهو المميت، الأمر كله له، والملك كله له، إذاً كما قال عن نفسه"أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ"، تؤسس عقيدة البعث يوم القيامة، فدنيا بغير حساب همجية ضائعة، وعبثية منفلتة، أما دنيا بحساب فهي دنيا قيِّمة، يبحث أهلها عن القيم، لأنهم يعلمون أنهم سيحاسبون على ذلك، فلا يأخذون إلا ما ينفع، ولا يفعلون إلا ما يفيد ويصلح، وكذلك تركز أيضاً على رسالة النبي صلى الله عليه وسلم أنه رسول حق، وأن القرآن كتاب الله إنما هو كلام الله نزل من عند الله ليس للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبٌ فيه، غير أنه يبلِّغه للأمة ويقرؤه على الناس، وهذا كان أشبه بصُلب السورة، رغم أن السورة ذكرت قصة الخليقة وبدءها، قصة آدم ودخوله الجنة، وما ترتب على ذلك من عداوة إبليس لآدم وبنيه، ثم ذكرت كذلك أمر التوحيد والشرك، كما ذكرت أو ذكَّرت بنعم الله الكثيرة عليهم، كما ذكَّرت بالبعث، كما ذكّرت بالميثاق الذي أخذه الله على بني آدم وهم ذرٌّ في ظهور آبائهم"وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا"أي شهدنا بذلك، شهدنا أن الله ربنا، قد لا يذكر أحدنا