بفضل الله بلغوا الجنة [7] ، وهؤلاء هم الذين تحدثت عنهم السورة"وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ" [الأعراف: 46] يعني يعرفون أهل الجنة بعلامات ميزتهم، ويعرفون أهل النار بعلامات خصتهم واختصوا بها، وبينهم وبين أهل الجنة وأهل النار حوارٌ ذكرته هذه السورة حتى يفصل الله بين العباد، ثم يقضي فيهم بأن يدخلهم الجنة، هذه هي الأعراف في السورة، وقال بعض المفسرين: هذا السور بين الجنة والنار هو الذي يُحجز به بين المنافقين والمؤمنين يوم القيامة؛ إذ ينادي المنافقون قائلين: انظرونا، أي: انتظرونا يا مؤمنون!"انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ" [8] .
أما العُرف في السورة فقد ذكره الله تعالى في قوله"خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ" [الأعراف: 199] ، والعرف هو المعروف، والمعروف هو ما عرفه الشرع [9] ، إذاً العرف الذي ينبغي أن يسود بين المؤمنين إنما هو شرع الله، أن تكون عاداتهم وسلوكياتهم وأعرافهم وتقاليدهم إنما تكون مأخوذةً مما شرع الله تبارك وتعالى، فالمعروف ما عرّفه الشرع، والمنكر ما أنكره الشرع، والعقل لا يصلح لذلك غالباً أو دائماً؛ لأن العقل متغير، ما يعرِّفه اليوم ينكره في الغد، وما ينكره اليوم يعرِّفه في الغد، فيرى الشيء مرةً على أنه معروف، وربما رآه مرةً على أنه منكر، إذا كان في صالحه الشخصي رآه معروفاً، وإذا كان في صالح غيره رآه منكراً، وهذه حوادث موجودة في الحياة، ومواقف تمرّ بنا في الحياة، لذلك كان العرف ما عرفه الشرع، والمنكر ما نكره الشرع؛ لأن الشرع ثابتٌ لا يتغير، لأنه كلمةٌ أخيرة فاصلة، كلمة الله التي تقال عن علمٍ سابقٍ بالأشياء قبل وقوعها، هذا هو اسم السورة، بإطلاق الله تعالى، الله هو الذي سمى به هذه السورة.