نلتقي اليوم - بفضل الله تعالى - مع السورة السادسة، من السبع الطوال [1] ، وهي السابعة في ترتيب المصحف بعد الفاتحة، وهي سورة الأعراف، سورةٌ طويلةٌ كاللواتي قبلها والتي بعدها، سورةٌ كريمةٌ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها أحياناً في صلاة المغرب أو العشاء [2] ، سورةٌ من السور المكيّة التي شاركت وساهمت في بناء صرح العقيدة الإسلامية، تلك التصوّرات الصحيحة عن هذا الكون وما فيه وما وراءه، هكذا سمّاها الله تعالى بهذا الاسم: الأعراف، وورد اسمها هذا على لسان بعضٍ من الصحابة رضي الله عنهم [3] ، مما يدل على أنها كانت معروفةً بهذا الاسم عندهم، وما جلبوا لها هذا الاسم إلا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الآخر عليه الصلاة والسلام"وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى" [النجم: 3، 4] ، فالراجح عند العلماء أن أسماء السور إنما هي من عند الله [4] ، فالقرآن كلّه لله، أسماؤه، سوره، ترتيب آياته وترتيب سوره، لفظه، معناه، كل ذلك من عند الله، ومعنى كلمة الأعراف هي جمع والواحد منها عُرْف، ويقال في اللغة العربية عُرفٌ لكلّ شيء رفيعٍ عالٍ، ولذلك يقال لما فوق رأس الديك: عُرف، ويُقال للعادات التي يتعوّد الناس عليها وتصير كالقوانين الاجتماعية التي تحكم حياتهم، وعادات غالبة تغلب عليهم وعلى سلوكياتهم، يقال لهذه العادات: عُرف الناس، عرف الناس كذا، عرف الناس أنهم يفعلون كذا، لأنها عادة صارت ظاهرةً وغالبةً وبارزةً في المجتمع [5] ، وأما كلمة العُرف في السورة وكلمة الأعراف فقد جمعت هذين المعنيين، الأعراف سورٌ يُنصب بين الجنة والنار، يوقف عليه قومٌ - على أرجح الأقوال [6] - استوت حسناتهم مع سيئاتهم، فدفعتهم حسناتهم حتى جاوزوا النار بسلام ولم تبق لهم حسنة يبلغون بها الجنة فأوقفوا هنا، فيوقفهم الله على هذا السور العالي بين الجنة والنار، ينتظرون أمر الله فيهم حتى يقضي الله بين الخلائق والعباد، فإذا قضى بين الجميع نظر إلى أهل الأعراف، وليست لهم حسنة يصلون بها إلى الجنة، فتكون نجاتهم برحمة الله، يأمر الله بهم فيدخلون الجنة فضلاً من الله ونعمة، فهم بأعمالهم نجوا من النار ثم