وعلى أساس هذه الأوجه اختلف الفقهاء في جواز أكل ما لم يذكر اسم اللّه عليه:
1 -فذهب قوم إلى تحريمها سواء أتركها عمدا أو نسيانا ، وهو قول ابن سيرين والشعبي ومالك بن أنس ، ونقل عن عطاء أنه قال:
كل ما لم يذكر اسم اللّه عليه من طعام أو شراب فهو حرام ، واحتجوا عليه بظاهر هذه الآية.
2 -وقال الثوري وأبو حنيفة: إن ترك التسمية عامدا لا تحل ، وإن تركها ناسيا حلّت.
3 -وقال الشافعي: تحل الذبيحة سواء أترك التسمية عامدا أو ناسيا. ونقله ابن الجوزيّ عن أحمد بن حنبل.
ما نقله الرازي عن الشافعي:
وذكر الرازي في كتابه: مناقب الشافعي: أن مجلسا ضمه وجماعة من الحنفية ، وأنهم زعموا أن قول الشافعي بحل أكل متروك التسمية مردود بقوله تعالى:"ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم اللّه عليه وإنه لفسق"، فقال: فقلت لهم: لا دليل فيها ، بل هي حجة للشافعي ، وذلك لأن الواو ليست للعطف ، لتخالف الجملتين الاسمية والفعلية ، ولا للاستئناف ، لأن أصل الواو أن تربط ما بعدها بما قبلها ، فبقي أن تكون للحال ، فتكون جملة الحال مقيدة للنهي ، والمعنى: لا تأكلوا منه في حالة كونه فسقا ، ومفهومه جواز الأكل إذا لم يكن فسقا.
ما يقوله الزمخشري:
وقال الزمخشري في كشّافه:"فإن قلت: قد ذهب جماعة من المجتهدين إلى جواز أكل ما لم يذكر اسم اللّه عليه بنسيان أو عمد قلت: قد تأوّله هؤلاء بالميتة ، وبما ذكر غير اسم اللّه عليه ، كقوله:"
"أو فسقا أهل لغير اللّه به". وواضح أن الزمخشري حنفي ، فهو ينتصر لمذهبه. ويطول بنا القول إن رحنا نورد حجج الفريقين ، مما لا يندرج في نطاق كتابنا ، وحسبنا ما تقدم.
2 -كل جواب يمتنع جعله شرطا فإن الفاء تجب فيه ، لأن معناها التعقيب بلا فصل ، كما أن الجزاء يتعقب فعل الشرط كذلك ، وذلك في المواضع الآتية: