(وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) الواو استئنافية ، والجملة مستأنفة مسوقة من اللّه تعالى لتقرير كون الكتاب حقيقة منزلة من عنده تعالى ، والذين اسم موصول مبتدأ ، وجملة آتيناهم صلة الموصول ، والكتاب مفعول به ثان ، وجملة يعلمون خبر اسم الموصول ، وأنّ واسمها وخبرها ، وقد سدت مسد مفعولي يعلمون ، ومن ربك جار ومجرور متعلقان بمنزل ، بالحق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير المرفوع في"منزل"والذي هو نائب فاعل ، والفاء في"فلا"الفصيحة ، أي: إذا علمت هذا وتأكدت منه فلا تكونن ، ولا ناهية ، وتكونن فعل مضارع ناقص مبني على الفتح لاتصاله بنون الثقيلة وهو في محل جزم بلا الناهية ، واسمها ضمير مستتر تقديره أنت ، ومن الممترين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها ، والخطاب ، وإن كان في ظاهر الكلام موجها إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، إلا أنه موجّه في الواقع إلى أمته (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا) الواو استئنافية ، والجملة مستأنفة مسوقة للشروع في بيان كمال الكتاب ، وكلمة ربك فاعل تمت ، وصدقا وعدلا حال ، وأعربهما أبو البقاء والطبريّ تمييزا ، وتبعهما الجلال ، وردّ ابن عطية هذا القول ، وقال:"وهو غير صواب". ولعل مراده أن كلمات اللّه من شأنها الصدق والعدل ، والتمييز إنما يفسر ما انبهم ، وليس في ذلك إبهام. وأعربهما الكواشي حالا من"ربك"أو على المفعولية من أجله ، وإذا أعربناهما حالين فلا بد من تأويلهما بمعنى المشتق ، أي صادقا وعادلا ، واقتصر الزمخشري على الحالية.
قلت: ولا أرى بعيدا أن ينصبا على نزع الخافض ، أي بالصدق والعدل ، تفادا للتأويل ، أو على أنهما نعتان لمصدر محذوف ، أي: