وبيع الفضولي موقوف عند المالكية والحنفية على إجازة المالك، فإن أجازه جاز، بدليل
أن عروة البارقي قد باع للنّبي صلّى الله عليه وسلّم واشترى وتصرف بغير أمره، فأجازه النّبي صلّى الله عليه وسلّم.
وفي هذا الحديث دلالة على جواز الوكالة المتفق عليها بين العلماء، وعلى أن الوكيل لو اشترى بالثمن المدفوع له كدينار أو درهم أكثر من المقدار المسمى، كرطل لحم، فاشترى به أربعة أرطال من تلك الصفة، فإن الجميع يلزم الموكل إذا وافق الصفة ومن جنسها لأنه محسن، وهو قول المالكية والصاحبين من الحنفية. وقال أبو حنيفة: الزيادة للمشتري. وحديث عروة حجة عليه.
ودل قوله تعالى: وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى على تقرير مبدأ المسؤولية الشخصية، وهي مفخرة من مفاخر الإسلام الكبرى، وللآية نظائر
كثيرة مثل: كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ [الطور 52/ 21] كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [المدثر 74/ 38] قُلْ: لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ [سبأ 34/ 25] . وهذا المبدأ المقرر في هذه الآيات رد على ما كان عليه العرب في الجاهلية من مؤاخذة الرجل بجريرة أبيه وابنه وحليفه.
ويؤيد ذلك
ما رواه أبو داود عن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو النّبي صلّى الله عليه وسلّم، فقال له: «ابنك هذا؟» قال: إي وربّ الكعبة، قال: «حقا» قال: أشهد به، قال: فتبسّم النّبي صلّى الله عليه وسلّم ضاحكا من ثبت (استقرار) شبهي في أبي، ومن حلف أبي علي، ثم قال: «أما إنه لا يجني عليك، ولا تجني عليه» وقرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى.
أما قوله تعالى: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ [العنكبوت 29/ 13] فهو مبيّن في الآية الأخرى في قوله تعالى: لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ [النحل 16/ 25] أي أن المضل يتحمّل أيضا إثم أتباعه في الضلالة، فمن كان إماما في الضلالة ودعا إليها وتبعه الناس عليها، فإنه يحمل وزر من أضله من غير أن ينقص من وزر المضلّ شيء.
الاستخلاف في الأرض