في الأرض تخلفونهم فيها {وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} أي خالف بين أحوالكم في الغنى والفقر، والعلم والجهل، والقوة والضعف وغير ذلك مما وقع فيه التفضيل بين العباد {لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُمْ} أي ليختبر شكركم على ما أعطاكم قال ابن الجوزي: أي ليختبركم فيظهر منكم ما يكون به الثواب والعقاب {إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العقاب وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي إِن ربك سريع العقاب لمن عصاه وغفور رحيم لمن أطاعه، قال في التسهيل: جمع بين الخوف والرجاء، وسرعة العقاب إِما في الدنيا بتعجيل الأخذ أو في الآخرة لأن كل ما هو آتٍ قريب.
البَلاَغَة: 1 - {وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل} السُّبل استعارة عن البدع والضلالات والمذاهب المنحرفة.
2 - {لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً} التنكير لإِفادة العموم والشمول.
3 - {وَبِعَهْدِ الله} الإِضافة للتشريف والتعظيم.
4 - {يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا} وضع الظاهر مكان الضمير {عَنْهَا} لتسجيل شناعة وقباحة طغيانهم.
5 - {قُلِ انتظروا} الأمر للتهديد والوعيد.
6 - {لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا ... } الآية اشتمل هذا الكلام على النوع المعروف من علم البيان باللَّف وأصل الكلام: يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً لم تكن مؤمنةً قبلُ إيمانُها بعدُ، ولا نفساً لم تكسب في إِيمانها خيراً قبلُ ما تكسبه من الخير بعد، إِلا أنه لفّ الكلامين فجعلهما كلاماً واحداً بلاغة واختصاراً وإِعجازاً، أفاده صاحب الانتصاف.
7 - {ظَهَرَ} و {بَطَنَ} طباق وبين {الحسنة} و {السيئة} طباق كذلك وهو من المحسنات البديعية.
8 - {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} قال الشريف الرضي: ليس هناك على الحقيقة أحمال على الظهور وإِنما هي أثقال الآثام والذنوب فهو من الاستعارة اللطيفة.
فَائِدَة: وحّد تعالى {سَبِيلِهِ} لأن الحق واحد وجمع {السبل} لأن طرق الضلالة كثيرة ومتشعبة.