164 -ثم انتقل إلى برهانه الأعلى، وهو توحيد الربوبية بما أمره به، فقال: {قُلْ} يا محمد لهؤلاء المشركين توبيخا لهم وإنكارا عليهم {أَغَيْرَ اللَّهِ} الذي خلق الخلق ورباهم {أَبْغِي} وأطلب {رَبًّا} آخر أشركه في عبادتي له بدعائه والتوجه إلى لينفعني، أو يمنع الضر عني، أو ليقربني إليه زلفى؛ أي: هل أطلب ربا ومالكا وإلها غير الله سبحانه وتعالى أعبده وأتخذه إلها ومعبودا؟ {وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} ؛ أي: والحال أنه سبحانه وتعالى رب كل شيء مما عبد، ومما لم يعبد، ومالكه وخالقه، فكيف يليق بي أن أتخذ إلها غير الله؟ فهو الذي خلق الملائكة والمسيح، والشمس والقمر، والكواكب والأصنام، كما قال: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ (96) } وإذا كان هو الخالق والمدبر، فكيف أسفه نفسي، وأكفر بربي بجعل المخلوق المربوب مثلي ربا لي، وجميع المشركين يعترفون بأن معبوداتهم مخلوقة لله رب العالمين وخالق الخلق أجمعين.