فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159307 من 466147

وهذا الدين هو دين الإخلاص لله وحده، وهو الدين الذي بعث به جميع رسله، وقرره في جميع كتبه، وجعله ملة إبراهيم؛ لأنه هو النبي الذي أجمع على الاعتراف بفضله وصحة دينه مشركوا العرب وأهل الكتاب من اليهود والنصارى، وكانت قريش ومن لف لفها من العرب يسمون أنفسهم الحنفاء مدعين أنهم على ملة إبراهيم، وهكذا فعل أهل الكتاب حين ادعوا اتباعه واتباع موسى وعيسى عليهما السلام، كما قال: {ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) } .

162 - {قُلْ} يا محمد لهؤلاء المشركين {إِنَّ صَلاتِي} المفروضة علي وعلى أمتي التي أعبد بها ربي، وكذا الصلاة المستحبة؛ لأن المراد بالصلاة ما يشمل المفروض منها والمستحب {وَنُسُكِي} ؛ أي: جميع أنواع عبادتي من صوم وحج وزكاة وغيرها من سائر العبادات، فعطفه على ما قبله على هذا التفسير من عطف العام على الخاص، أو حجي وعمرتي. وكثر استعماله في عبادة الحج، أو ذبيحتي التي أذبح بها في الحج، أو في غيره؛ أي: إن صلاتي ونسكي مخلصان لله لا شركة لغيره فيهما {وَ} إن {مَحْيايَ} ؛ أي: حياتي، أو ما أوتيته في حياتي من العمل الصالح والنعم {وَمَماتِي} ؛ أي: وفاتي، أو ما أموت عليه من الإيمان، وقيل: معناه أن طاعتي في حياتي لله، وجزائي بعد مماتي من الله؛ أي:

كلاهما منسوبان {لِلَّهِ} سبحانه وتعالى خلقا وإيجادا {رَبِّ الْعالَمِينَ} ؛ أي: معبود العالمين وخالقهم ومالكهم.

وحاصل هذا الكلام: أن الله سبحانه وتعالى أمر رسوله أن يبين للمشركين ويخبرهم أن صلاته ونسكه وسائر عبادته وحياته وموته كلها مخلصة لله، وواقعة بخلق الله وقضائه وقدره، فهو مخالف لهم في عبادة الأصنام وذبحهم لها {لا شَرِيكَ لَهُ} سبحانه وتعالى في شيء من ذلك من الصلاة والنسك، والمحيا والممات في الخلق والتقدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت