160 - {مَنْ جاءَ} ربه يوم القيامة {بـ} الخصلة {الحسنة} والأعمال الصالحة من خصال الطاعات التي فعلها، وقلبه مطمئن بالإيمان {فَلَهُ} ؛ أي: فلذلك العامل عنده تعالى {عَشْرُ} حسنات {أَمْثالِها} ؛ أي: جوزي عليها بعشر حسنات أمثالها فضلا من الله سبحانه وتعالى وكرما منه، وهذا استئناف لبيان قدر جزاء العاملين، والتقييد بالعشرة؛ لأنه أقل مراتب التضعيف، وإلا فقد جاء الوعد به إلى سبعين، وإلى سبع مائة، وإلى أنه بغير حساب، إذ قد وعد بالمضاعفة دون قيد في قوله: {إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17) } ووعد بمضاعفة كثيرة في قوله: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافًا كَثِيرَةً} ووعد بالمضاعفة إلى سبع مائة ضعف في قوله: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (261) } .
وفي هذا إشارة إلى تفاوت المنفقين وغيرهم من المحسنين في الصفات النفسية كالإخلاص في النية، والاحتساب عند الله، والإخفاء سترا على المعطي، وتباعدا من الشهرة، والإبداء لحسن القدوة، وتحري المنافع والمصالح، وما يقابل ذلك من الصفات الرذيلة كالرياء، وحب الشهرة الباطلة، والمن والأذى.